محمد محمد أبو ليلة

199

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

الفصل الأول السور وأسماؤها وأما بالنسبة لتعدد المصاحف واختلافها في ترتيب السور وأسمائها والتي أثارها الكاتب ؛ فنقول إن هذا الاختلاف راجع إلى أن الصحابة كانوا يكتبون مصاحف خاصة بهم يرتبونها حسب السماع أو على ما رأوه حسنا ، وكان ذلك قبل جمع القرآن في الصحف وقبل ظهور مصحف عثمان الذي التزم فيه ترتيب النبي صلى اللّه عليه وسلم للسور إذ الإجماع والنصوص المترادفة على أن ترتيب الآيات في السور توقيفى « 1 » ؛ وفي كتب الأحاديث الكثير من الشواهد على ذلك ، على سبيل المثال ، فقد أخرج أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم عن ابن عباس قال : قلت لعثمان ما حملكم على أن عمدتم إلى سورة الأنفال وهي من المثاني وإلى سورة براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر " بسم اللّه الرّحمن الرّحيم " فوضعتموها في السّبع الطّوال فما حملكم على ذلك قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ممّا يأتي عليه الزّمان وهو ينزل عليه من السّور ذوات العدد فكان إذا أنزل عليه الشّيء دعا بعض من يكتب له فيقول ضعوا هذه في السّورة الّتي يذكر فيها كذا وكذا ، وإذا أنزلت عليه الآيات قال ضعوا هذه الآيات في السّورة التي يذكر فيها كذا وكذا وإذا أنزلت عليه الآية قال ضعوا هذه الآية في السّورة الّتي يذكر فيها كذا وكذا ، وكانت سورة الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة وكانت سورة براءة من أواخر ما أنزل من القرآن ، قال فكانت قصّتها شبيها بقصّتها فظننّا أنّها منها وقبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يبيّن لنا أنّها منها فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ووضعتها في السّبع الطّوال " « 2 » واضح من هذا الحديث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان هو الذي يرتب الآيات في السورة ويبين كل شئ يختص بالقرآن إلا البسملة فيما يخص أول سورة براءة وأن عثمان لم يثبتها مخافة أن يكون قد ابتدع في كتاب اللّه ما ليس منه ؛ ولو أن عثمان كان

--> ( 1 ) السيوطي . الإتقان 1 / 172 . الزركشي . البرهان 1 / 145 وما بعدها وابن أبي داود . كتاب المصاحف . ص 31 ، 32 . ( 2 ) الإتقان 1 / 172 وابن أبي داود كتاب المصاحف ص 31 ، 32 وكلمة طول بمعنى طوال .